محمد بن جرير الطبري

297

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

طلبَ ذلك الفضل ، وابتغاءَ ما أصبتموه بخلافكم إيانا = ( بل نظنكم كاذبين ) . * * * وهذا خطاب منهم لنوحٍ عليه السلام ، وذلك أنهم إنما كذبوا نوحًا دون أتباعه ، لأن أتباعه لم يكونوا رُسلا . وأخرج الخطابَ وهو واحد مخرج خطاب الجميع ، كما قيل : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) ، [ سورة الطلاق : 1 ] . * * * قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : بل نظنك ، يا نوح ، في دعواك أن الله ابتعثك إلينا رسولا كاذبًا . * * * وبنحو ما قلنا في تأويل قوله ( بادي الرأي ) قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 18105 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس قوله : ( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) ، قال : فيما ظهر لنا * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ( 28 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل نوح لقومه إذ كذبوه ، وردّوا عليه ما جاءهم به من عند الله من النصيحة : ( يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) ، على علمٍ ومعرفةٍ وبيان من الله لي ما يلزمني له ، ويجب عليّ من